علي بن عبد الكافي السبكي

262

فتاوى السبكي

الأعظم تحصيل وقف أي وقف كان ونص على الضيعة المذكورة بظنه أنها له وأما من يقول أعطوه داري الفلانية وتبين أنها له وأعطوه عبدا من عبيدي وتبين أنه لا عبيد له فالغرض الأعظم فيه وفيما اشترى من الوصايا إخراج جزء من المال صدقة بعد الموت وتعين المصرف من ذلك أو غيره بقصر وقصد دون قصد الأول فبان الفرق بين الآخرين الأعظم في الموضعين وهما الوقف المؤبد والوصية المعجلة والوصية بالوقف المؤبد أيضا تنقسم إلى ما يظهر غرض الواقف في إيثار جهة الموقوف عليه وإلى ما يظهر غرضه في إخراج شيء من التركة صدقة وتجعل وقفا والقسم الأول أقوى في غرض البقاء والنظر إلى المالية لا إلى غير المنصوص عليه وهو الذي نتكلم عليه ليقوى قوة قوية أنه متى تعذر وقف الضيعة المذكور يشترى من التركة ما يقوم مقامها ولا يفرق برد ذلك إلى الورثة أيضا لا في الوصية بل يشترى محافظة على قصده وكذا ينبغي أن يشترى ما يكون مثل المنصوص عليه أو أجود من العقار ولا يشترى من العقار أدون من المنصوص عليه محافظة على غرضه بقدر الإمكان واعلم يا أخي أن كثيرا من المسائل ترد الفتاوى فيها عن المتقدمين منصوصة في الكتب ويكون المأخذ فيها يختلف باعتبار قصد المتكلم وغرضه وتحصل الأجوبة فيها في الغالب على مقتضى اللفظ وفي بعض الأوقات يحصل الجواب على ما يفهم من القصد كما اتفق فيما حكيناه في هذه المسألة عن أحمد وتقع وقائع جزئية في الأحكام والفتاوى في زماننا يظهر فيها من القرائن الدالة على المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه ووضعه في كتب الفقه مثل مسألتنا هذه فإن القرائن الدالة على قصد واقفها وقفا دائما لتربته ومسجده كثيرة نكاد نقطع بها ولا تحصرها العبارة فإبطال الوصية معها ورد ذلك على الورثة يكاد يقطع ببطلانه هذا ما يتعلق بالضيعة التي وصى بوقفها ظنا منه أنها له وأما الضيعة التي وصى بأن تشترى وتوقف وتعذر ذلك فقد رأيت في كتب الحنفية في الفتاوى الظهيرية قال ولو أن رجلا أوصى بأن يشترى بهذه الألف ضيعة في موضع كذا وتوقف على المساكين فلم يوجد هناك ضيعة لا يجوز